محمد بن زكريا الرازي
9
منافع الأغذية ودفع مضارها
التقديم ترددت كثيرا قبل الاقدام على تقديم وشرح هذا الكتاب الذي يعتبر جديدا كل الجدّة بالنسبة لاختصاصي ، وتنازعتني فيه خواطر شتى ، كان بعضها يقلقني والبعض الآخر يشكل الهاجس الذي لا يفارقني لاقتحام أبوابه دون وجل أو خوف . وكانت الرحلة شاقة ، لكنها ممتعة ، دفعتني لملازمة وسؤال رجال العلم ، والأطباء ، وبعض الباعة المعنيين بهذا البحث من العطارين ، وبعض كبار السن من المهتمين في الطب الشعبي وبعض رجال البادية من العرب الأقحاح الذين ما زال الترحال زادهم اليومي ، والطب العربي القديم علاجهم الأوحد . وأخيرا دفعني حب البحث والاطلاع للعودة إلى أمهات الكتب في التغذية وعلم النبات والفلسفة والكيمياء والطبّ واللغة والأدب ، فوجدت نفسي بين طيات تلك الكتب ، واكتشفت قدرتي وجلدي في تحمل أعبائها ، التي أكسبتني معارف جديدة ما كان يتسنى لي معرفتها لولا تلك الرحلة الشاقة ، الممتعة ، التي ربما تكون فاتحة أسفاري إلى مجاهيل هذا العلم الذي أنست إلى رياضه ونعمت بظلاله وأنسامه ، وشغفت في كشف ميادينه الطريقة والمفيدة لي ولأبناء شعبي ولكل مهتم في هذا العلم ومنافعه ، لقد زودتني تلك الرحلة بفوائد علمية جليلة في موضوع من أهم موضوعاتنا الحياتية ، التي ما كنت أعيرها إلا جزءا يسيرا من اهتماماتي في الماضي ، وربما الكثيرون من أبناء شعبنا هم كذلك أيضا ، على الرغم من معرفتي أنه على فهم هذا العلم يقوم الأساس المتين لبنياننا السليم في كافة مناحيه ، وفي جهله أو تجاهله بداية الدخول إلى عوالم المرض وما يجرّه ذلك على الانسان من شح في الجهد ، ومن تعطيل للطاقات والامكانات البشرية في أن تبدع أو تعطي . ومما لا شك فيه أن هناك علاقة مباشرة بين مستوى صحّة الفرد جسميا